تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

دون بوسكو… راعٍ مُحِبّ ومُربٍّ مؤمن بقدرة الشباب

اسي مينا

تحتفل الكنيسة الكاثوليكيّة في 31 يناير/كانون الثاني بتذكار القدّيس يوحنّا دون بوسكو، المربّي والراعي الذي جعَلَ الشباب محور رسالته الكهنوتيّة والكنسيّة، ورأى فيهم أمانة إلهيّة تتطلّب مرافقةً صادقة ومحبّة حقيقيّة.

انطلقت رؤية دون بوسكو من قناعة راسخة بأنّ الخير موجودٌ في قلب كلّ شابّ، أيًّا تكُن ظروفه الاجتماعيّة أو الأخلاقيّة. وفي زمن هيمنة الأساليب التربويّة القمعيّة، ابتكَرَ دون بوسكو نظامه الوقائيّ القائم على العقل والدِّين والمحبّة، مؤكّدًا أنّ التربية الحقيقيّة لا تُبنى على الخوف. لذا، ركّز على إقامة علاقة إنسانيّة صادقة مع الشباب، تُشعرهم بأنّهم محبوبون ومقبولون، وتفتح أمامهم آفاق النموّ الروحيّ والشخصيّ.

تميَّزَ هذا القدّيس بإيمانه العميق بقداسة الشبيبة، مؤكّدًا أنّ الدعوة إلى القداسة متاحةٌ للصغار والكبار على السواء. وشدّد دون بوسكو على أنّ أي شابّ في بيئة مؤمنة، يستطيع عيش القداسة بفرح وبساطة، وقد تجلّى هذا الإيمان في لقائه القدّيس دومينيك سافيو.

رافَقَ دون بوسكو دومينيك سافيو روحيًّا وتربويًّا، كأبٍ مرشد وصديق، وقد كان دومينيك ثمرةً حقيقيّة لفكره التربويّ وشاهدًا على صدقيّته. وهكذا، ترَكَ دون بوسكو إرثًا كنسيًّا حيًّا يُذكّر بأنّ الشبيبة ليست مستقبل الكنيسة فحسب، بل حاضرها المتجدِّد الذي يحتاج إلى رعاية وإيمان مستمرّ.

أيّها الربّ يسوع، علِّمنا على مثال هذا القدّيس كيف نرافق الشباب بثقة ومحبّة، فنقودهم إلى فرح الإيمان ونضج القداسة، آمين.

المصدر: آسي مينا / د. آمال شعيا