تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قصّة اهتداء إلى المسيحيّة... ماتيو بربر: محبّة يسوع عظيمة

اسي مينا

«قارنتُ حياة يسوع ومحمّد... فوجدتُ أنّ يسوع لم يُغيّر رسالته أبدًا، بل صلّى للأشرار وسامحهم، ولم يردّ على العنف بالعنف، بل بالغفران، فقلتُ لذاتي: هذه المحبّة عظيمة جدًّا». هكذا عبّر ماتيو بربر، اللبنانيّ المتحوِّل من الإسلام الشيعيّ إلى المسيحيّة، عن خبرة بحثه عن الإيمان.

وُلِدَ ماتيو في قرية جون اللبنانيّة، في كنف عائلة أطلقت عليه اسم فؤاد، وسط بيئةٍ أظلَمتها الحروب والتوتّرات المجتمعيّة. وفي حديثة  سردَ بربر قصّة اهتدائه إلى المسيحيّة.

أخوّةٌ وتضامن استثنائيّ

في العام 1996، تعرّضت القرية التي يتحدّر منها بربر، جنوبيّ لبنان، لقصف إسرائيليّ أدّى إلى إصابة والده بالشلل. وقتذاك، سعت عائلة كاثوليكيّة في المنطقة إلى مساعدة عائلته، واقترحت على والده عملًا يحفظ كرامته. وقد تركَ هذا التصرّف الإنسانيّ انطباعًا عميقًا في نفسه. وسمع بربر مرارًا من والدته السنّيّة أنّ المسيحيّين يعيشون المحبّة، وأنّ لديهم أخوّةً وتضامنًا استثنائيًّا. أثّرت في فؤاد المدرسة الكاثوليكيّة التي التحقَ بها، فصارت له ملاذًا ومكانًا يكتشف فيه بِصَمتٍ قيَم الحبّ والإحسان واحترام الآخرين.

ظهور المسيح

دخَلَ بربر الخدمة العسكريّة في لبنان، واكتشف من خلالها حدود الإنسان وقيمة الإيمان. واختبر في فترة الجنديّة نعمة الله مباشرةً، إذ فاجأه في إحدى المرّات قولُ صديقه، الشيعيّ المتعصّب لِدينه، إنّ يسوع المسيح ظهر له وغمره مُعلنًا: «أنا هنا، إلى جانبك، أنت لست وحدك». ولاحقًا، صار ذلك الصديق  مسيحيًّا.

دفعت هذه الشهادة فؤاد إلى المقارنة بين الإسلام والمسيحيّة. فاكتشف أنّ في القرآن آياتٍ مكّيّة وأخرى مدنيّة فيها فوارق واختلافات، أمّا في الإنجيل فـ«لم يُغيّر يسوع رسالته أبدًا، بل بشّر بالمحبّة مهما كانت الظروف».

مرض والدته وشفاعة مار شربل 

وكان لقدّيس بلاد الأرز، شربل مخلوف، دورٌ أيضًا في مسيرة اهتداء بربر. فقد سمع فؤاد عن القدّيس المعروف بين المسلمين بعجائبه، وزارَ ضريحه في عنّايا. وفي العام 2020، تغلغل مرض السرطان في جسد أمّه، من معدتها حتّى رجلَيْها، فاحتاجت إلى جراحة خطرة مدّتها سبع ساعات. انطلق فؤاد إلى عنّايا، وأتى بزيت مقدّس بارك فيه أمّه، فنجت من المرض. وقال له الطبيب الجرّاح: «شعرنا بقوّة نزلت علينا حتّى تمكّنّا من إنهاء العمليّة».

من فؤاد إلى ماتيو

سنة 2021، غادر فؤاد بلاد الأرز إلى فرنسا، في إثر الأزمة الاقتصاديّة العاصفة بوطنه. هناك، اختبر المِحَن، إنّما أيضًا قوّة العناية الإلهيّة، واكتشف أنّ «الضمانة الوحيدة لحياتي هي يسوع المسيح، هذه العلاقة مع الآب والابن والروح القدس».

في فرنسا، نالَ فؤاد سرَّ المعموديّة في العام 2023، بالكنيسة اللاتينيّة، وصار اسمه ماتيو، على اسم القدّيس متّى الإنجيليّ. ومنذ ذلك الحين، قدّمَ شهادة حياته أمام مئات الأشخاص في البلاد. وفي ختام حديثه ، قال ماتيو: «لا تخافوا من طلب الحقيقة، ولا تخافوا من العثور على يسوع القريب منكم».

المصدر: آسي مينا / الياس الترك