تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أنطونيوس البدواني... رسالةُ حقٍّ تتخطّى الحدود

آسي مينا

تُحيي الكنيسة الكاثوليكيّة في 13 يونيو/حزيران ذكرى أنطونيوس البدواني، أحد أبرز الوعّاظ في تاريخها. ارتبط اسم هذا القدّيس بقوّة الكلمة وعمق التفسير الكتابيّ، حتّى غدا مرجعًا في الوعظ والتعليم الروحيّ.

وُلِدَ أنطونيوس في لشبونة بالبرتغال سنة 1195، ونشأ في بيئة متجذّرة في الإيمان، ما أكسبَه تكوينًا روحيًّا مبكرًا. انضمّ أوّلًا إلى الرهبنة الأوغسطينيّة، ثمّ انتقل إلى الرهبنة الفرنسيسكانيّة، ساعيًا إلى حياةٍ أكثر بساطة وتكرّسًا. لكنّ بداياته في الخدمة لم تكشف سريعًا الموهبة الوعظيّة التي سيُعرَف بها لاحقًا، فبقي حضوره محدودًا فترةً من الزمن، ولم تكن قد تجلّت بعدُ الموهبة التي ستجعله أحد أبرز وعّاظ الكنيسة.

وجاء التحوّل الحاسم في مسيرته بشكلٍ غير متوقّع، حين طُلِب منه إلقاء عظة في مناسبة رهبانيّة، فتكشّفت أمام الحاضرين قدرته العميقة على تفسير الكتاب المقدّس والتواصل مع القلوب. ومن تلك اللحظة بدأت مسيرته الوعظيّة الفعليّة، ليتحوّل تدريجًا إلى أحد أعظم خطباء الكنيسة في عصره، بعدما خرجت إلى العلن موهبةٌ نمت سنواتٍ في الصمت والصلاة.

وتحفظ الذاكرة الكنسيّة تقليدًا رمزيًّا يرتبط بجسده بعد وفاته، إذ يُروى أنّ لسانه وُجد محفوظًا بصورةٍ لافتة، في إشارةٍ إلى قداسة الكلمة التي نطق بها وقوّة الوعظ التي ميّزت رسالته، وكأنّ صوته الروحيّ استمرّ في مخاطبة المؤمنين حتّى بعد رحيله.

رقد أنطونيوس البدواني بعطر القداسة في 13 يونيو/حزيران 1231 في مدينة بادوفا بإيطاليا، بعد مسيرة قصيرة نسبيًّا، لكنّها غنيّة بالتأثير الروحيّ والإنسانيّ، تاركًا إرثًا كنسيًّا ما زال حاضرًا حتّى اليوم في الوعظ والتعليم الروحيّ.

يا ربّ، علّمنا أن نجعل من صمتنا بدايةً لكلمةِ حقّ، ومن تعثّرنا طريقًا إلى نعمتك، وأن نستخدم كلامنا لبناء الإيمان وخدمة الإنسان، كما فعل القدّيس أنطونيوس.

المصدر: آسي مينا / د. آمال شعيا