تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بعد موجة الغضب: هل أزال المتحف البريطاني اسم فلسطين من معروضاته؟

المتحف البريطاني، فلسطين

سند ساحلية – نبض الحياة - أثارت تقارير نشرتها صحيفة ديلي تلغراف البريطانية وعدة وسائل إعلام أخرى خلال الأيام الماضية موجة من التعليقات الحادة على الإنترنت، بعد حديثها عن إزالة اسم "فلسطين" من معروضات ولافتات الشرق الأوسط في المتحف البريطاني. وقد استقطبت عريضة تطالب بإعادة الاسم أكثر من 13 ألف توقيع حتى الآن، مطالبة المتحف بالشفافية وضمان استقلالية البحث العلمي بعيدًا عن أي ضغوط سياسية.

فلسطين لم تُمحَ من المعروضات

وقال متحدث باسم المتحف في بيان صدر في 17 فبراير/شباط 2026: "تم تداول تقارير تفيد بأن المتحف البريطاني أزال مصطلح فلسطين من معروضاته. هذا غير صحيح على الإطلاق. ما زلنا نستخدم اسم فلسطين في عدد من القاعات، سواء المعاصرة أو التاريخية."

وأوضح البيان أن بعض الملصقات والخرائط في قاعات الشرق الأوسط جرى تعديلها لإظهار المناطق الثقافية القديمة، واستخدام مصطلحات مثل "كنعان"، الذي كان يُستخدم تاريخيًا للإشارة إلى المناطق الساحلية والداخلية من بلاد الشام خلال الألفية الثانية قبل الميلاد، وقد جاء في النصوص والآثار القديمة ليشمل أجزاء واسعة من فلسطين وإسرائيل والأردن وجنوب سورية.

عرضٌ لقطع أثرية من تل العجول في غزة الحديثة، والتي تشير إليها ملاحظات دليل المتحف بالاسم القديم للمنطقة وهو كنعان الجنوبية.
عرضٌ لقطع أثرية من تل العجول في غزة الحديثة، والتي تشير إليها ملاحظات دليل المتحف بالاسم القديم للمنطقة وهو كنعان الجنوبية.

 وأضاف أن أول مستوطنات لهذه المنطقة كانت في أريحا، في الضفة الغربية المحتلة حاليًا، وأن هذا التعديل جاء ليعكس الدقة التاريخية للألفية الثانية قبل الميلاد. وأشار البيان إلى أن المتحف يعتمد مصطلحات الأمم المتحدة في الخرائط التي تُظهر الحدود الحديثة، مثل غزة والضفة الغربية وإسرائيل والأردن، ويستخدم وصف "فلسطيني" كدلالة ثقافية أو إثنوغرافية حيثما يكون ذلك مناسبًا، أي للإشارة إلى الهوية الشعبية والتراث الثقافي، بما في ذلك العادات والملابس التقليدية والموروث الثقافي، بغض النظر عن الحدود السياسية الحديثة.

وشملت المعروضات في قاعة بلاد الشام القديمة دمى ترتدي ملابس مطرزة تقليدية وأغطية رأس، وتمثل "الزي الفلسطيني التقليدي" و"ريف فلسطين" في القرنين التاسع عشر والعشرين، كما تضمنت القاعة مجموعة من المجوهرات الذهبية التي تعود إلى العصر البرونزي الوسيط من تل العجول في غزة الحالية، في إشارة إلى التراث الثقافي الفلسطيني.

وشدد المتحدث على أن قرارات تعديل اللوحات والخرائط اتُّخذت بشكل مستقل ولم تتأثر بالرسالة التي أرسلتها مجموعة "محامون من أجل إسرائيل في المملكة المتحدة"، التي احتفت بالتغييرات وادعت أنها طلبت استخدام أسماء دقيقة تاريخيًا مثل "كنعان" و"ممالك يهوذا وإسرائيل" لتصحيح ما وصفته باستخدام مصطلح "فلسطين" لفترات تاريخية لم يكن فيها هذا الكيان موجودًا. وذكرت المجموعة على موقعها الإلكتروني أن لوحة في قسم مصر بالمتحف تم تعديلها لتقرأ "أصل كنعاني" بدلًا من "أصل فلسطيني"، وأنها أشارت إلى عرض دمى قديمة ترتدي "الزي التقليدي الفلسطيني"، حيث وعد المتحف بمراجعة استخدام مصطلح "ريف فلسطين".

فلسطين، المتحف البريطاني
عرض في المتحف البريطاني يحمل عنوان "دمى ترتدي الزي الفلسطيني التقليدي، من أريحا، الضفة الغربية".

الاسم أقدم من بريطانيا

من جانبه، أعرب المؤرخ ويليام دالريمبل عبر منصة (أكس) عن قلقه من التقارير الأولية، قائلًا: "من السخف أن يزيل المتحف البريطاني كلمة فلسطين من معروضاته، في حين أن هذا الاسم أقدم من كلمة بريطانيا نفسها.

فلسطين مستمرة في المعارض

وبعد حديثه مع المدير الجديد للمتحف نيكولاس كولينان، أوضح دالريمبل أن الرواية التي نشرتها الصحيفة بشأن إلغاء اسم فلسطين "تشويه كامل للحقائق"، مضيفًا أن المدير طمأنه قائلًا: "لن نزيل الإشارة إلى فلسطين من ملصقاتنا، بل إن لدينا حاليًا معرضًا عن فلسطين وغزة". وأكد دالريمبل أن القيمين فكروا "بجدية وعمق" في تعديل اللوحات، وأنه شعر "بالاشمئزاز" من الادعاءات الكاذبة.

وأشار مدير المتحف إلى أن تعديل لوحتين في قاعة بلاد الشام القديمة العام الماضي جاء ضمن تحديث دوري للعرض، بهدف اعتماد مصطلحات تاريخية أدق، وأن المتحف يراجع ويحدث اللوحات والملصقات على أساس كل حالة على حدة، لضمان دقة المحتوى دون تأثير ضغوط سياسية.

وختم دالريمبل متسائلًا عن سبب نشر الصحيفة لهذه الرواية "المضللة" دون التحقق من صحتها مع إدارة المتحف أولًا، مؤكدًا على قدم اسم فلسطين وأهميته التاريخية، وأن أول ذكر له يعود إلى نصب مدينت هابو المصري (1186 ق.م)، ما يجعله أقدم من كلمة "بريطانيا".

من جهته، أصدر منتدى فلسطين في بريطانيا رسالة مفتوحة إلى مجلس إدارة المتحف مدينًا محاولات "إزالة أو طمس" كلمة فلسطين، مطالبًا بإعادة النصوص التي تتضمن فلسطين، وضمان استقلالية البحث العلمي، والانخراط مع الفلسطينيين والخبراء الأثريين والثقافيين. وأكد المنتدى أن تصوير اسم "فلسطين" على أنه مثير للجدل يُشكل تهديدًا لإنكار الوجود الفلسطيني