تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأب بشّار فواضله في بوردو وتولوز: شهادات فلسطينية عن الحياة تحت الاحتلال وآفاق التعاون الثقافي والتربوي مع فرنسا

الأب بشّار فواضله في بوردو وتولوز: شهادات فلسطينية عن الحياة تحت الاحتلال وآفاق التعاون الثقافي والتربوي مع فرنسا

فرنسا - نبض الحياة - في إطار زيارته الرسمية والإعلامية إلى فرنسا، شارك الأب بشّار فواضله، كاهن رعية كنيسة المسيح الفادي للاتين في الطيبة، برفقة سهيل دعيبس، مدير مدرسة البطريركية اللاتينية في بيت جالا، في سلسلة محطات كنسية وإعلامية وتربوية امتدت على يومي 29 و30 كانون الثاني، ركّزت على نقل شهادة الفلسطينيين وتسليط الضوء على واقع الجماعة المسيحية الفلسطينية، واستكشاف آفاق التعاون التربوي والثقافي بين الأرض المقدسة وفرنسا.

وتتم الجولة منذ لحظة وصول الوفد إلى مطار شارل دي غول في باريس، بمرافقة دائمة من رئيس مؤسسة "زهرة لفلسطين"، الشماس ألان دوفييل، حيث يقوم أعضاء مجلس إدارة المؤسسة في كل مدينة ومقاطعة بتنظيم وتنسيق اللقاءات والمؤتمرات، وضمان سير البرنامج الرسمي والإعلامي بسلاسة.

استهل الأب فواضله زيارته إلى بوردو بإحياء قداس، أعقبته محاضرة أمام جمهور محلي، قدّم خلالها شهادة حيّة عن الحياة اليومية في فلسطين، مؤكّدًا التحديات والضغوط التي تواجهها القرى المسيحية الفلسطينية نتيجة اعتداءات المستوطنين وسياسات الاحتلال الإسرائيلي. وركّز في حديثه على أهمية الحفاظ على الأرض والنشاط الزراعي كأساس لاستمرارية الجماعة المسيحية في أرضها التاريخية.

الأب بشّار فواضله في بوردو وتولوز: شهادات فلسطينية عن الحياة تحت الاحتلال وآفاق التعاون الثقافي والتربوي مع فرنسا

وفي اليوم التالي، شارك الأب فواضله في برنامج مباشر على إذاعةRadio Présence ، حيث تحدّث عن الوضع الإنساني والميداني وتأثيره المباشر على حياة الناس اليومية، مؤكدًا أن استمرار الحياة في البلدة المسيحية الأخيرة في الضفة الغربية مرتبط بصمود سكانها وتمسكهم بأرضهم. كما ترأس قداسًا في كنيسة القلب الأقدس في تولوز.

وشهد اليوم أيضًا محطة كنسية رسمية مهمة، إذ التقى الأب فواضله في مقر مطرانية تولوز بالمطران غي دو كيريميل وأعضاء مجلسه الأسقفي. وقد تناول اللقاء، واقع الكنيسة في الأرض المقدسة والتحديات اليومية التي تواجه الجماعة المسيحية الفلسطينية، من إجراءات الاحتلال الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين إلى القيود على الحركة والوصول إلى الأراضي الزراعية، مع بحث سبل تعزيز الصمود المجتمعي والحفاظ على الوجود المسيحي التاريخي، إضافة إلى تطوير التعاون الروحي والثقافي مع الكنائس والمؤسسات الفرنسية.

كما عُقدت لقاءات مع ألان دوفييل، رئيس جمعية "زهرة لفلسطين"، وأعضاء مجلس إدارتها ماريز ديراي وبرنار ودانيال، إضافة إلى لقاء جمع الأب فواضله وسهيل دعيبس مع فرسان القبر المقدس في رعية القلب الأقدس، واختُتم اليوم بمحاضرة عامة في قاعة الرعية، أسهمت جميعها في إبراز الواقع الفلسطيني من منظور ديني وإنساني.

الأب بشّار فواضله في بوردو وتولوز: شهادات فلسطينية عن الحياة تحت الاحتلال وآفاق التعاون الثقافي والتربوي مع فرنسا

محطات تربوية وثقافية في باريس

وخلال وجودهما في باريس، التقى الأب فواضله وسهيل دعيبس بعدد من أعضاء فريق التنسيق في شبكة برنابا، حيث ركّزت النقاشات على آفاق تطوير تعليم اللغة الفرنسية في مدارس الأرض المقدسة، والدور الذي يمكن أن تضطلع به الشبكة في هذا المجال.

وفي هذا الإطار، أشار الأب بشّار إلى الإذاعة الإلكترونية الفرنكو–أنغلو–عربية التي أُنشئت في مقر مجمع الرعية بالتعاون مع الأخت نيللي، المسؤولة عن تعليم اللغة الفرنسية، حيث يشارك الطلاب ضمن محاور يختارونها مع معلميهم في أبحاث متعمّقة، ويعبّرون بثلاث لغات عن مشاعرهم وآمالهم، مقدمين قراءة واعية ومهنية لواقع حياتهم وتجاربهم اليومية.

كما أضاف سهيل دعيبس، أن البرامج التربوية الفرنسية والفرانكفونية تهدف إلى تعزيز قدرة الطلاب على التواصل متعدد اللغات وفهم العالم من منظور ثقافي واسع، إلى جانب تطوير مهاراتهم الأكاديمية والاجتماعية، بما ينسجم مع هوية مدارس البطريركية اللاتينية وقيمها المسيحية.

كما تناولت المناقشات التحضيرات الجارية لتنظيم رحلات مدرسية لطلاب المدارس المسيحية في الأرض المقدسة إلى مدارس التعليم الكاثوليكي في فرنسا، ضمن برامج تبادل تربوي وثقافي، يقوم خلالها الطلاب الفلسطينيون بالتحضير المسبق لإقامتهم من خلال معارض ونشاطات مشتركة مع نظرائهم الفرنسيين، لتعزيز التعلم والتواصل بين الثقافات.

الأب بشّار فواضله في بوردو وتولوز: شهادات فلسطينية عن الحياة تحت الاحتلال وآفاق التعاون الثقافي والتربوي مع فرنسا

لقاءات ومواقف

في سياق متصل، أجرى الأب بشّار مقابلة مع موقع Le Figaro بعنوان: "نحن لا نشعر بالأمان: صرخة إنذار من كاهن الطيبة، آخر قرية مسيحية في الضفة الغربية"، حذّر خلالها من تصاعد الاعتداءات التي يتعرض لها أبناء رعيته، مؤكدًا أن حرمان الناس من أراضيهم ومن العناية بها يهدد أسس بقائهم واستقرار حياتهم اليومية، ويزيد من شعورهم بعدم الأمان، ويحفّز الهجرة التي باتت خيارًا صعب المنال بسبب القيود على السفر.

تأتي هذه الزيارة في إطار جهود الأب بشّار لنقل شهادة فلسطينية مباشرة إلى الرأي العام الفرنسي، تجمع بين البعد الإنساني والكنسي والتربوي، وتسعى إلى تعزيز الوعي بالواقع اليومي في الأرض المقدسة وضرورة دعم صمود الجماعة المسيحية الفلسطينية.