Aller au contenu principal

المسيحيون في القدس تحت ضغط متزايد: اعتداءات ورشق بالحجارة ومخاوف من تصاعد الكراهية

المسيحيون في القدس تحت ضغط متزايد: اعتداءات ورشق بالحجارة ومخاوف من تصاعد الكراهية

راهبات وكهنة يتحدثون عن اعتداءات متكررة في المدينة المقدسة، فيما يشير تقرير لمركز بيانات الحرية الدينية إلى ارتفاع ملحوظ في الحوادث المعادية للمسيحيين

ترجمة وإعادة صياغة: سند ساحلية. المصدر الأصلي: RT، الصحفية شارلوت دوبنسكي.

القدس - تكشف شهادات من داخل البعثة الكنسية الروسية في القدس عن اعتداءات وإهانات متكررة، يقول أفراد من البعثة إنهم تعرضوا لها في المدينة المقدسة، من بينها الشتائم والبصق ورشق الحجارة، وسط مخاوف من تصاعد الحوادث التي تستهدف المسيحيين أو أشخاصًا يُنظر إليهم على أنهم غير يهود.

وفي تقرير مصور أعدته الصحفية شارلوت دوبنسكي لصالح RT، تحدثت الأخت إليزافيتا، من البعثة الكنسية الروسية في القدس، عن تجربة قالت إنها تركت أثرًا عميقًا عليها وعلى زميلاتها.

وقالت إليزافيتا إن أربع راهبات تعرضن، في نهاية تموز/يوليو، للرشق بالحجارة أثناء عودتهن من صلاة ليلية في المدينة المقدسة.

وتروي أنهن أنهين الصلاة عند "قبر الرب" وخرجن عبر "الباب الجديد"، حيث التقت المجموعة بعدد من رجال الشرطة وتبادلت معهم التحية والابتسامات. لكن بعد مسافة قصيرة، بالقرب من نوتردام، بدأت الراهبات، بحسب روايتها، في سماع صراخ وشتائم باللغة العبرية.

حاولت الراهبات مواصلة طريقهن وتجاهل الاستفزازات، لكن إشارة المرور الحمراء أجبرتهن على التوقف أثناء عبور الطريق، قبل أن تقترب منهن المجموعة، بحسب إفادتها.

وتقول إليزافيتا: "بدأت الحجارة تتطاير. ولاحظت أنهم كانوا يرمونها بقوة شديدة. أي أن الأمر لم يكن مجرد رمي للحجارة بهدف تخويف الشخص، بل كانت ضربة بقصد الإيذاء".

وأضافت أن بعض الحجارة أصابت الراهبات، بينها حجر أصاب شقيقتها أنطونيا في صدرها، قائلة: "الحمد لله أن الهجوم لم يكن قاتلًا".

وتقول إليزافيتا إن الحادث ترك الراهبات في حالة خوف شديد، مضيفة: "في تلك الليلة الأولى، كنا خائفين جدًا، وكنا مشلولين من الخوف. وبصراحة، أستطيع القول إنني للمرة الأولى شعرت بالخوف من الخروج بمفردي في صباح اليوم التالي. أعني، لم نكن خائفين من قبل. أبدًا".

المسيحيون في القدس تحت ضغط متزايد: اعتداءات ورشق بالحجارة ومخاوف من تصاعد الكراهية

ارتفاع الحوادث المعادية للمسيحيين

وبحسب تقرير RT، أظهر تقرير صادر عن مركز بيانات الحرية الدينية (RFDC) وهو منظمة يهودية، ارتفاع عدد الحوادث المعادية للمسيحيين في إسرائيل خلال الربع الثاني من عام 2026.

ووفق الأرقام التي أوردها التقرير، تم تسجيل 83 حادثة معادية للمسيحيين خلال الربع الثاني، مقارنة بـ 44 حادثة في الربع الأول، أي أن العدد اقترب من الضعف خلال ثلاثة أشهر.

وقالت مؤسسة ومديرة المركز، يسكا هراني، إن ما يتم توثيقه قد لا يمثل سوى جزء من حجم المشكلة.

وترى هراني أن المناخ العام في إسرائيل أصبح أكثر توترًا، وأن التفكير القائم على ثنائية "نحن والآخر" ازداد خلال السنوات الأخيرة.

وقالت: هناك شعور، خصوصًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، منذ 7 أكتوبر 2023، "إذ أدى تصاعد التوتر إلى تحويل تفكير الناس إلى ثنائية تقوم على الأبيض والأسود. إما أن تكون يهوديًا أو إسرائيليًا، أو أن تكون من الأعداء، أي بقية العالم".

وتربط هراني جانبًا من المشكلة، بحسب ما ورد في التقرير، بضعف المعرفة بالمسيحية داخل المجتمع الإسرائيلي، معتبرة أن كثيرًا من التصورات تجاه المسيحيين تتشكل في ظل التجارب التاريخية والصدمات التي عاشها اليهود.

وتقول إن رؤية الصليب، في أجواء مشحونة بهذا الشكل، يمكن أن تؤدي لدى بعض الأشخاص إلى استحضار صور نمطية شديدة التطرف تجاه المسيحيين.

الاعتداءات لا تقتصر على الرشق بالحجارة

وأشار تقرير RT إلى حادثة أخرى وقعت في أبريل، ووثقتها كاميرات المراقبة، ظهر فيها رجل يرتدي القلنسوة اليهودية وخيوط «تسيتسيت» الطقسية، وهو يهاجم راهبة من الخلف، قبل أن يعود ويضربها بينما كانت على الأرض.

وأثار الاعتداء، بحسب التقرير، ردود فعل دولية وإدانات من سياسيين إسرائيليين، قبل توقيف المشتبه به لاحقًا.

كما عرض التقرير تسجيلات قال إنها تظهر شبانًا يهودًا وهم يبصقون ويرشقون الحجارة باتجاه مدخل دير القديس يعقوب في الحي الأرمني في القدس.

وقالت الشرطة الإسرائيلية، وفقRT ، إن ستة أشخاص، بينهم خمسة قاصرين وبالغ واحد، أوقفوا على خلفية التحقيق في الحادثة.

وفي حادثة أخرى، تحدث الأب مكاري، من البعثة الكنسية الروسية في القدس، عن تعرض سيارة كان يستقلها لمحاولة إحراق الطريق أمامها في منطقة مئة شعاريم.

وقال: "مررنا عبر حي مئة شعاريم... وبينما كنا متوقفين عند إشارة المرور، كانوا يحاولون سكب نوع من السائل القابل للاشتعال على الطريق أمامنا، ثم أضرموا النار فيه".

 

وأوضح الأب مكاري أن السيارة كانت تحمل لوحات دبلوماسية، ولم تكن تحمل رموزًا دينية، معتبرًا أن الحادث يمثل تطورًا خطيرًا مقارنة بالاعتداءات السابقة التي قال إنها كانت تشمل رشق السيارات بالزجاجات والحجارة.

وأضاف: "عادة ما تتطاير الزجاجات باتجاه السيارة... والحجارة... لكن لم يحدث من قبل أن أُضرمت النار في شيء إلى جانب محطة وقود. هذا أمر جديد.

المسيحيون في القدس تحت ضغط متزايد: اعتداءات ورشق بالحجارة ومخاوف من تصاعد الكراهية

السفير الروسي يثير القضية مع السلطات الإسرائيلية

وقال السفير الروسي لدى إسرائيل، أناتولي فيكتوروف، لـ RT إن مكتبه يتعامل مع الاعتداءات على ممثلي البعثة الكنسية الروسية بمنتهى الجدية.

واعتبر فيكتوروف أن هذه الحوادث "غير مقبولة على الإطلاق"، محذرًا من آثارها النفسية على رجال الدين ومن تأثيرها على العلاقات بين الأديان.

وقال: "هذا وضع غير مقبول على الإطلاق، لأنه يترك أثرًا نفسيًا سلبيًا على ممثلي رجال الدين، ويضع السلام والوئام بين الأديان، والتوازن والوضع القائم في العلاقات بين الأديان، موضع تساؤل، ويرسل عمومًا إشارات سيئة إلى المسيحيين بشأن عدم الترحيب المفترض بوجودهم هنا في الأرض المقدسة".

وأضاف أنه عقد لقاءات مع مسؤولين كبار في الشرطة الإسرائيلية لبحث هذه القضية، وقال إن السلطات الإسرائيلية أدركت، بحسب تقديره، خطورة الوضع.

كما أكد أن المراهقين الذين رشقوا الأخت إليزافيتا والراهبات الأخريات بالحجارة تم توقيفهم، مشيرًا إلى الحاجة إلى بذل مزيد من الجهود في التعامل مع الأشخاص الذين تعرضوا للتطرف.

"الأطفال يتعلمون الكراهية"

وترى الأخت إليزافيتا أن مواجهة الكراهية تبدأ أيضًا من التعليم والأسرة.

وتحدثت عن حالات قالت إنها شاهدت فيها أطفالًا يهودًا يبتسمون لها، قبل أن يتدخل آباؤهم ويطلبوا منهم عدم القيام بذلك.

وقالت: "كانت هناك عدة حالات يعلّم فيها الآباء أطفالهم كيفية كراهية المسيحيين. في المرة الأخيرة التي التقيت فيها بعائلة من هذا النوع، كان الأب يسير مع أطفاله، وكان الأطفال يبتسمون لي لأنني أبتسم لهم".

وأضافت أن ملامح الأطفال تتغير بعد تدخل الأب، من الحيرة إلى الخوف ثم الغضب، معتبرة أن الأخطر هو أن يكبر الطفل وهو يحمل اعتقادًا بأن المسيحيين يجب أن يعاملوا بهذه الطريقة.

بين التصريحات الرسمية وواقع المسيحيين

يأتي ذلك في وقت يؤكد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب التقرير، أن إسرائيل توفر بيئة آمنة للمسيحيين لممارسة شعائرهم الدينية.

لكن شهادات قدمها مسيحيون في تقرير RT ترسم صورة مختلفة، إذ يقول بعضهم إنهم يشعرون بأنهم يتعرضون لضغوط تدفعهم إلى مغادرة المكان الذي يعيشون فيه، فيما يخشى آخرون من السير في القدس وهم يحملون رموزًا مسيحية ظاهرة.

وبحسب التقرير، فإن الاعتداءات التي تشمل البصق والشتائم ورشق الحجارة أصبحت أكثر حضورًا في المشهد، في حين لا يزال عدد من الضحايا يترددون في تقديم شكاوى أو الحديث علنًا عما تعرضوا له، خوفًا من تبعات ذلك.

وتقول يسكا هراني إن المسؤولية لا تقع على المجتمع الإسرائيلي بأكمله، مشيرة إلى وجود "مئات وآلاف الأشخاص" الذين لا يشاركون في مثل هذه الاعتداءات.

وبذلك، يضع التقرير قضية الاعتداءات على المسيحيين في القدس في سياق أوسع، يجمع بين شهادات أفراد تعرضوا، بحسب رواياتهم، لاعتداءات مباشرة، وأرقام قدمها مركز بيانات الحرية الدينية، ومواقف رسمية إسرائيلية وروسية، في وقت تظل فيه درجة انتشار هذه الظاهرة وحجمها الفعلي موضع نقاش وتوثيق مستمر.

المصدر والاعتماد

المصدر الأصلRT :، تقرير “Christians are under siege in Jerusalem”، إعداد الصحفية شارلوت دوبنسكي.
الترجمة وإعادة الصياغة العربية: سند ساحلية.

الفيديو الأصلي: RT. كامل الاعتماد لـ RT، والصحفية شارلوت دوبنسكي، والتقرير الأصلي.