Skip to main content

وسط حضور رسمي إسباني في مقر البيت العربي بمدريد فلسطين تكرّم جوزيب بوريل وينتقد استمرار الاستعمار والاستيطان

بوريل

مدريد - اسبانيامنحت دولة فلسطين، وسام النجمة الكبرى من القدس لوزير الخارجية الإسباني الأسبق والممثل الأعلى السابق للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل، تقديرًا لجهوده الدولية في دعم الشعب الفلسطيني.

وسلّم الوسام — وهو ثاني أعلى الأوسمة الفلسطينية بعد وسام دولة فلسطين الكبير — سفير فلسطين لدى إسبانيا حسني عبد الواحد، خلال حفل أقيم في البيت العربي بمدريد، بحضور وزير الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون خوسيه مانويل ألباريس.

وأصبح بوريل بذلك أول إسباني يتسلم وسامًا فلسطينيًا منذ اعتراف الحكومة الإسبانية بدولة فلسطين في مايو 2024، في سياق الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة عقب احداث 7 أكتوبر 2023. وثاني شخصية إسبانية يحصل على وسام فلسطيني بعد رئيس الحكومة الأسبق خوسيه رودريغيث ثباتيرو عام 2009

إشادة فلسطينية بدور بوريل

أكد السفير عبد الواحد أن هذا التكريم يأتي في “يوم خاص”، مشيدًا بمواقف بوريل “في الدفاع عن القيم الإنسانية”. وقال: “عندما غادر منصبه كوزير للخارجية، شعر الفلسطينيون بأنهم فقدوا صديقًا لفلسطين، لكنهم اكتسبوا مدافعًا قويًا عن قضيتهم في السياسة الخارجية الأوروبية.”

وحذّر من تنامي “العنصرية والتمييز” في العالم، مشددًا على أهمية “بناء جسور التفاهم” لمواجهة “عقيدة سياسية دولية جديدة” قائمة على “الابتزاز والإهانة”. كما أشاد بدور إسبانيا شعبيًا ورسميًا، وبالمظاهرات الحاشدة” المؤيدة للفلسطينيين، منتقدًا “الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل خلال العامين الماضيين”.

وأكد التزام الشعب الفلسطيني “بالصمود والدفاع عن قيم الإنسانية”، مضيفًا: “نحن لا نسعى للانتقام، بل نبحث عن الإنسانية والحياة للجميع.”

بوريل: الفلسطينيون “ضحايا التاريخ

وفي كلمته، قال بوريل: إن الفلسطينيين “ضحايا التاريخ العظماء”. وجدد إدانته لهجمات حماس، لكنه أكد أن ذلك “لا يبرر” الرد العسكري الإسرائيلي.

وأشار إلى أن “الغرب اخترع نظرية إعطاء شعب بلا أرض أرضًا بلا شعب”، معتبرًا ذلك “تزويرًا للواقع، لأن تلك الأرض كان لها شعب طُرد تحت تهديد السلاح”، مستذكرًا مأساة النكبة عام 1948.

وانتقد بوريل استمرار الاستعمار والممارسات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن قرارات الأمم المتحدة “عجزت عن منعه”. كما هاجم “عنف المستوطنين” في الضفة الغربية، مؤكدًا ضرورة الانتقال من الإدانة إلى اتخاذ إجراءات فعلية.

وقال بوريل: “عبادة الذاكرة تتعثر عندما يحجب التساهل مع الحاضر مسؤوليتنا عن الماضي… لا يمكن للوعد الديني أن يتجاوز القانون الدولي.”

ودعا إلى إيجاد حل يمكّن الشعبين من الاعتراف المتبادل، مضيفًا: “إذا كانت حكومة نتنياهو لا تريد ذلك، فعلينا إيجاد الوسائل لجعلها تريد، وهذا يتطلب أكثر من مجرد كلمات.”

ألباريس: القيم الإنسانية أساس السلام

من جهته، أشاد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بجهود بوريل، معتبرًا الوسام “فرحة مزدوجة” لأنه يأتي من “بلد صديق وشعب ودود”.

وأشار إلى أن الميدالية تعكس “القيم التي يجسدها بوريل ويمثلها المجتمع الإسباني”، خصوصًا في ظل ما وصفه بـ “الكارثة الإنسانية المستمرة في غزة”.

وشدد ألباريس على ضرورة عدم الاستسلام أمام الظلم، قائلاً: “السلام لن يأتي بمفرده. يجب أن نستعد له ونسعى إليه ونعمل من أجله.”

وأضاف أن قرار الأمم المتحدة الأخير “بداية طريق طويل”، مؤكدًا أهمية توحيد غزة والضفة الغربية تحت سلطة فلسطينية واحدة، ووضع الفلسطينيين “في طليعة توجيه السلام وإعادة الإعمار”.

وفي ختام كلمته، جدّد الوزير تأكيد التزام إسبانيا بدعم إقامة دولة فلسطينية “موحدة وقابلة للحياة، عاصمتها القدس الشرقية وبوصول كامل إلى البحر”، داعيًا إلى تعزيز المساعدات الإنسانية لغزة ووقف “عنف المستوطنين دون عقاب” في الضفة الغربية.

المصدر: رأي اليوم.