Aller au contenu principal

الحجارة الحيّة في الأرض المقدسة إلى العالم

بقلم: الأب جوني أبو خليل

من قلب الأرض المقدسة، من هذا الوطن العزيز الذي شهد فجر القيامة، نحن الحجارة الحيّة، أبناء هذا التراب الذي احتضن القبر الفارغ، نرفع صوتنا إلى العالم. نحن الذين كُنّا من الأوائل الذين شهدوا لنور القيامة، والذين لا يزالون يحملون هذه الشهادة حيّة في قلوبهم رغم الألم والمعاناة.


في ذكرى السبت العظيم، ذلك اليوم الذي أنار فيه نور القبر العالم بأسره، نجدّد إيماننا بأن النور لا يُقهر، وأن القيامة تبقى أقوى من الموت، مهما اشتدّ الظلام. إلا أنّ هذا النور، الذي أشرق يومًا من قبر المسيح، لا يزال مرفوضًا من قِبَل كثيرين، ممّن اختاروا العيش في ظلمة روحية وظلمة حياتية، فصاروا يرفضون كل قلب أناره الرب القائم من بين الأموات.


وكما في الأمس، حين جاء المسيح إلى خاصته، وخاصته صرخت: ا"صلبه!اعدمه!"، لا تزال هذه الصرخة تتردّد اليوم، ليس بالكلام، بل بالأفعال. فالسلطة التي كانت يومًا بيد الرومان، صارت اليوم بأيدي من يضطهدون، فيُصلَب المسيح مرارًا وتكرارًا، لا مرة واحدة، بل آلاف المرات، من خلال آلام شعبه، مؤمني هذه الأرض المقدسة خاصة والشرق الأوسط الجريح عامة، ومن خلال جراح أبنائه في هذه الأرض التي أحبها حتى الموت، فقط لأننا مسيحيون فلسطينيون.


نحن خاصته، نحمل صليبه معه، ونتألّم في أرضه كل يوم ، يريدون منا ان نفقد الامل ونترك لهم القبر الفارغ ونرحل، ونفقد الامل، وكأن لا قيامة بعد الموت، وان كل شيء ينتهي في معاناتنا، لكننا لا ولن نفقد الرجاء لان مسيحنا سيق إلى الذبح قبل ان نساق نحن لا صورة له ولا بهاء كما هو حالنا نحن وحال شبابنا الصامد الذي هو الكنيسة الحية امس واليوم والى الابد، تحمل البصق والسخرية، كلل بإكليل من شوك غرسوه على راسه، حملوه صليبا ثقيلا سقط تحته ثلاث مرات من شدة عذاباته وآلامه، حمل الصليب ولكنهم لم يكتفوا بهذه الالام بل جلدوه وهو حامل الصليب، صلبوه وغرسوا المسامير في يديه ورجليه، طعنوه بحربة في جنبه بعدما اسقوه خلا مرا بدل من ان يرووا عطشه بماء نقي يروي عطشه.

الأب جوني أبو خليل
الأب جوني أو خليل

نصرخ نحن المصلوبين معه اليوم مع لصّ اليمين ونقول:"اذكرنا يا رب متى جئت في ملكوتك" ونرفع صلاتنا من عمق الألم: ارحم شعبك، وأعطنا القوّة لنحمل صليبك، والثبات لنبقى شهودًا لقيامتك. إننا اليوم نرفع صوتنا إلى العالم، لنعلن معاناتنا من أجل الحرية الدينية، ومن أجل حقّنا في الوصول إلى أقدس الأماكن في أقدس أعيادنا، عيد القيامة المجيد. مهما منعنا وسخرنا على حمل الصليب وان نصلب مع المسيح وان نموت معه نحن باقون وشاهدون ان الخير سينتصر على شرهم وإيماننا بالقيامة سينتصر على كراهيتهم وحقدهم وعنصريتهم.


نطلب من العالم أن يصغي، أن يرى، أن يقف إلى جانب الحقّ والكرامة والحرية، لأن إيماننا ليس جريمة، وشهادتنا ليست تهديدًا، بل رسالة محبة وسلام. أيها المسيح القائم من بين الأموات، يا من أشرقتَ بنورك من القبر وأنرتَ العالم، انظر إلى شعبك في أرضك المقدسة، إلى أبنائك الذين يحملون صليبك كل يوم، إلى قلوبٍ تتألّم، لكنها لا تزال تؤمن.


امنحنا القوّة في ضعفنا، والعزاء في حزننا، والثبات في إيماننا، والنهوض بعد كل سقطة تحت ثقل الصليب اليومي والمعاناة اليومية مثل التي عشناها اليوم ونعيشها في كل مرة نؤيد ان نحتفل بقيامتك المجيدة، لانهم لا يزالون يخافون من القبر الفارغ، ولا يزالون مقتنعون ان قداميه قد سرقوه بالرغم من انه ظهر بعد قيامته وقوة الزلازال التي هزت الأرض ودحرجت حجر القبر كانت علامة انك حقا قمت من بين الأموات ودست الموت بالموت ووهبت الحياة للذين في القبور. كي نبقى شهودًا أحياء لقيامتك، معلنين أن القبر فارغ، وأن الحياة قد انتصرت، وأن المحبة أقوى من الموت.


علّمنا أن نحمل رسالتك في هذه الأرض، رسالة المحبة والتضحية والغفران، رغم كل الصعوبات. وثبّتنا في دعوتنا، لنكون نورًا في وسط الظلمة، ورجاءً في قلب الألم، ونبقى دائمًا شهودًا أمناء أنك حيّ، وأنك قمت حقًا، وأنك معنا، الآن وكل أوان. آمين.


"لا تخافوا اني قد غلبت العالم" المسيح قام حقا قام ونحن شهود على ذلك.