Aller au contenu principal

المسيح قام… فهل قمنا معه؟

اسي مينا

في عيد القيامة نُعلِن مبتهجين: المسيح قام! هي بشرى حملتها المريمات إلى التلاميذ وإلينا. فما الذي تغيِّره هذه البشرى في حياتنا اليوم وسط ما نعيشه من صعوباتٍ وتحدّيات؟ وكيف نقبل القيامة خبرًا سارًّا لنا، ونحن اليوم في أمسّ الحاجة إليه؟

القولُ إنَّ القيامة هي مجرَّد حدثٍ وقع قبل ألفَي عامٍ، عندما مات يسوع الناصريّ، ثمّ رآه أصدقاؤه حيًّا مدّة أربعين يومًا، هو اختزالٌ شديد لحقيقةٍ أعمق بكثير، وقد نفرح بذلك لأجله ولأجل أصدقائه، «لكنّه لا يُعطيني أنا اليوم جوابًا مُفرِحًا»، كما شرح الأب نويران ناصر الدومنيكيّ.

لقاء الربّ في الظهورات والإفخارستيّا

وقال: «لا يُمكن اختزال القيامة في الظهورات وحدها، فيسوع لا يظهر في زمننا بالطريقة الحسّيَّة عينها كما ظهر للتلاميذ، لا سيّما مع محدوديّة زمنها المقتصر على أربعين يومًا وانحصارها في أشخاصٍ معيّنين. لذا، قد أشعر أنا، بعد ألفَي سنة، وكأنّي مُجرّد مُشاهِدٍ بعيدٍ لحدثٍ لم أُدعَ إليه، وكأنّي مُستبعَدٌ من هذه النصوص الرائعة».

إزاء غياب اللقاء بالطريقة الحسّيّة نفسها، «أنا ألتقي الربّ اليوم لقاءً حقيقيًّا وسرّيًّا في الإيمان والأسرار، ولا سيّما في الإفخارستيّا، حيث يكون حضوره جوهريًّا، فيدخل إلى أعماق خوفي وحزني، ويقول لي: "السَّلامُ لَكَ"».

ولفت إلى أنّ اختزال القيامة في الظهورات فقط لا يبدو مُنْصِفًا، رغم أهمّيّتها، كونها شهادة تاريخيّة أساسيّة على حقيقة القيامة. «لكنّ رسالة القيامة لا تُختَزَل في أنّ يسوع قام لمدّة أربعين يومًا ثمّ انتهى الأمر، بل إنّها تقول: اليوم، حيثما أنتم، بآلامكم ومِحَنِكُم وأوجاعكم، المسيحُ حيٌّ قائم وحاضرٌ معكم، لا حضور الظهورات الجسديّ، بل حضورًا حقيقيًّا ممجَّدًا يتجاوز حدود الزمان والمكان، ويُعاش سرّيًّا في الروح وفي الأسرار الكنسيّة، لأنّه "حَيثُما اجتَمَعَ اثنانِ أَو ثلاثةٌ بِاسمِي، كُنتُ هُناكَ بَينَهم"».

الربّ حاضرٌ معنا

وتابع: «لسنا وحدنا، إنّ يسوع حيٌّ اليوم، يرافقنا، ويمنحنا الحياة، ويُعزّينا ويُقوّينا. هو قريبٌ جدًّا منّا، هو صديقنا الأمين، ورفيق دربنا، والمُصغي إلينا، يشاركنا آلامنا، ويُقيمنا من أحزاننا، ويشفي أرواحنا ويُحرّرنا من سطوة الموت».

من خلال هذه الخبرة الإيمانيّة مع المسيح القائم، نستطيع أن نقرأ اليوم روايات القيامة، مُحافظين على حقيقتها التاريخيّة الواقعيّة، كونها حدثت لأشخاص حقيقيّين، ومُدرِكين أيضًا ما تحمله لنا من بُعدٍ رمزيٍّ وروحيٍّ مستمرّ، وتعبيرها عمّا يمكن أن نَعيشه مع المسي

ودعا ناصر كلَّ مسيحيّ إلى قراءة الإنجيل على أنّه قصّته الشخصيّة، والتفكير في أنّه «حينما أكونُ مُنغلِقًا في خوفي وأمراضي وقلّة رجائي، كحال التلاميذ الخائفين في العلّيّة، هنا يأتي المسيحُ إليَّ شخصيًّا، وأبوابُ قلبي مُغلقة، ويمنحني السلام ويُرسِلني إلى العالم المتألّم. وعندما أسير وحيدًا وحزينًا في طريق الألم والضياع والتشتّت، مثل تلميذَي عمواس، هنا أيضًا، يأتي المسيح ويسير معي دون أن أدري، ويفتح قلبي المُحترق والضائع في متاهات فوضى الحروب وعبثيّة المعنى».

وختم ناصر: «لن يظهر لنا المعنى الحيّ لنصوص القيامة إن قرأناها بوصفها حَدَثًا من الماضي فحسب، بل عبر فهم معناها وتَأوينها».

المصدر: آسي مينا / جورجينا حبابه