Aller au contenu principal

بيتسابالا: قوّة مسيحيّي الأراضي المقدّسة بشهادتهم لا بعددهم

اسي مينا

في مقابلة خاصة، دعا بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا المؤمنين حول العالم إلى زيارة الأراضي المقدّسة حجّاجًا. وتوقّف على واقع المسيحيّين في الأرض التي شهدت فجر الإيمان، متناولًا التحدّيات اليوميّة، ومعاني الرجاء، ودور الحضور المسيحيّ بوصفه شهادة حيّة وسط الألم.

شرح بيتسابالا أنّ القلّة العدديّة لمسيحيّي الأراضي المقدّسة يجب ألّا تُعَدّ «مأساة»، بل ينبغي النظر إليها على أنّها جزءٌ من تدبير إلهيّ أوسع، مشدّدًا على أنّ قوّتهم الحقيقيّة تكمن في شهادتهم وحضورهم. وذكر أنّ المسيحيّين منتشرون في مختلف المناطق، من إسرائيل إلى غزّة وفلسطين، مرورًا بالضفّة الغربيّة والقدس، لكنّهم يعيشون تحدّياتٍ مضاعفة ترتبط مباشرةً بالوضع السياسيّ الشديد الهشاشة الذي ينعكس على حياة الجميع.

وتوقّف على أثر غياب الحجّاج بسبب الأوضاع السياسيّة، مبيّنًا أنّ ذلك ينعكس خصوصًا على حياة عائلات مسيحيّة كثيرة، ولا سيّما في بيت لحم والقدس. في هذا السياق، ذكر أنّ التفكير في المستقبل بات صعبًا بالنسبة إلى كثير من المسيحيّين، خاصّة العائلات التي تتساءل: «نستطيع أن نبقى هنا، لكن ماذا عن أولادنا؟». وأضاف أنّه لا يلوم من يخشون أن يمرّ أبناؤهم بما اضطرّوا هم أنفسهم إلى تحمّله. ومع ذلك، شدّد على إصراره الدائم بأنّ للمسيحيّين رسالةً ودعوة في هذه الأرض، وهي الحفاظ على الإيمان المسيحيّ حيًّا في المكان الذي وُلد فيه يسوع، ومات، وقام.

قلق عميق

وعن الرسالة التي نقلها إلى الحبر الأعظم بشأن الأراضي المقدّسة، قال إنّها كانت رسالة قلقٍ عميق على حياة الجميع، لا على حياة المسيحيّين وحدهم. وأوضح أنّ ما تعيشه المنطقة هو «فوضى سياسيّة» تجعل من الصعب جدًّا تلمّس رؤية سياسيّة واضحة للمستقبل. واعتبر أنّ من واجب الكنيسة أيضًا أن تقول كلمة واضحة حيال هذا الواقع.

وعمّا إذا كان يشعر أحيانًا بأنّ الكنيسة في الأراضي المقدّسة متروكة أو وحيدة في إطار الكنيسة الجامعة، أجاب الكاردينال بوضوح: «متروكون؟ لا. أمّا الشعور بالوحدة فهو جزء من واقعنا». وشرح أنّ الحديث عن التخلّي غير دقيق، إذ إنّ في الأراضي المقدّسة نشاطًا كنسيًّا واسعًا يشمل المدارس والمستشفيات ومبادرات كثيرة أخرى. وأضاف أنّ الحاجة اليوم ملحّة، على نحوٍ خاصّ، إلى عودة الحجّاج، لأنّ الحجّ يُشكّل «جزءًا أساسيًّا من هويّتنا». وأقرّ بأنّ كثيرين يخشون المجيء بسبب الأوضاع القائمة، رغم أنّ «لا سبب حقيقيًّا للخوف»، ليعود ويُشدِّد في ختام إجابته: «متروكون؟ لا».

وفي حديثه عن الرجاء، قال إنّ البحث عن الرجاء داخل ذواتنا لا يقود إليه، لأنّ ما نجده هناك غالبًا هو القلق والمخاوف. فالرجاء المسيحيّ «يأتي من خارجنا»، وهو يسوع القائم من بين الأموات. وأوضح أنّ لقاء المسيح يتحقّق في الأسرار، كما هو معروف، لكنّه يتحقّق أيضًا حين نرى أشخاصًا يلتزمون بذل حياتهم لأجل الآخرين. وأشار إلى أنّ هذا المعنى يتجلّى بوضوح في واقع العنف الذي تعيشه المنطقة، في غزّة، والضفّة، وإسرائيل، وفي أماكن أخرى، حيث يلتقي يوميًّا أشخاصًا يُعرّضون حياتهم للخطر بهدف مساعدة الآخرين بدافع المحبّة والاهتمام والالتزام. هؤلاء، كما قال، هم الذين فهموا حقًّا معنى الفصح: «أن تُبذَل الحياة حبًّا».

المصدر: آسي مينا / رومي الهبر