Aller au contenu principal

هل يُجبرنا الحزن على ترك وصيّة الله؟

اسي مينا

يُفسِّر بعض المؤمنين غيابهم عن الصلوات والقداديس في الكنيسة، لا سيّما الاحتفاليّة منها، بأنّهم حزانى وما زالوا في فترة الحداد، بعضهم حتّى الأربعين وآخرون حتّى السنة. فماذا تقول الكنيسة لمن يعتبر مشاركة إخوته الاحتفال بالذبيحة الإلهيّة نشاطًا ترفيهيًّا لا يتوافق مع الحداد؟

يحكم الإنسان على نفسه بالعزلة والانغلاق في دائرة الأحزان، بل يكاد ينتحر روحيًّا حين يحرم نفسه المجيء إلى الكنيسة والصلاة، رافضًا أن يتعزّى، كما يشرح الأب بول ربّان، الكاهن الكلدانيّ المتقاعد في السويد. فالمشاركة في المناسبات الدينيّة ترفع فكر الإنسان وقلبه إلى الله، فينسى أحزان العالم ويعيش أفراحًا سماويّة في أحضان إلهه المُحِبّ الرحوم القائل: «تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ».

وأوضح ربّان أنّ العزلة تؤذي أهل المُتَوَفّى وليس فيها إحسانٌ إليه، كونها علامة سيِّئة على ضعف الإيمان. أمّا الصلاة في الكنيسة فتتيح اللقاء بالله ومشاركة الإخوة المؤمنين الاحتفال بالإفخارستيّا، وليس فيها شيءٌ من مظاهر الاحتفالات الدنيويّة، بل نفتح في خلالها قلوبنا الحزينة أمام الطبيب الإلهيّ ليداويها برحمته ويشفيها بمحبّته.

قبول مشيئة الله

وقال إنّ المنعزل يعلن رفضه قبول إرادة الله في حياته، بحلوها ومرّها، وبهَجْره الكنيسة يشابه من يرفض الدواء الشافي لدائه، والأحرى أن نهرع إلى الكنيسة في أحزاننا كما نهرع إلى المستشفيات في مرضنا. وقد نظّمت الكنيسة طقوسًا دينيّة وتراتيل مُعَزِّية تُتلى يوم الدفن وبعده، إلى جانب قدّاسٍ وجنّازٍ، راحةً لنفس الميت وعزاءً لذويه.

يعلّمنا بولس الرسول أن نتمسّك بالرجاء بقوله: «لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ». ونحن أبناء الرجاء نؤمن بأنّ مَن عاشَ مُحِبًّا للمسيح وحافظًا وصاياه ومؤمنًا بألوهيّته يخلص، ويفوز بالسعادة والحياة الأبديّة في أحضان الآب، «فلِمَ الحزن على من التحق بالمسيح وتخَلَّصَ من آلام هذا الدهر ومشقّاته؟»، بحسب ربّان.

وتابع: «إنْ لم يعش المتوفّى بحسب إيمانه، فهو بحاجةٍ إلى صلاتنا لأجل خلاص نفسه، ونطلب من الكنيسة أن تصلِّي معنا لأجله، والأجدر حينئذٍ أن نكثّف صلواتنا واشتراكنا بالقداديس، فيكون قربنا من الكنيسة وإخوتنا المؤمنين أنفع للمتوفّى ولنا لأننا نتشَجَّع بهم».

وختم ربّان مُذَكِّرًا بوصيّة الله بتقديس يوم الربّ، ووصيّة الكنيسة الداعية إلى الاشتراك في القدّاس أيّام الآحاد والأعياد، فتتغذّى نفوسُنا بتناول جسد الربّ وتبتهج قلوبُنا بسماع كلمته، وبمخالفتهما نرتكب خطيئة.

المصدر: آسي مينا / جورجينا حبابه