Skip to main content

هل يفصلنا الاتصال الدائم بالإنترنت عن الله؟

آسي مينا

تفتح وسائل التواصل الاجتماعيّ اليوم فضاءاتٍ غير مسبوقة أمام روّادها وتتيح لهم لقاءاتٍ افتراضيّةً فريدة وتضعهم في تواصلٍ لم يسبق له مثيل عبر التاريخ، يتيح التحاور وتبادل الخبرات بين أناسٍ قد يختلفون في كلّ شيء: في قيمهم وأخلاقهم ومعتقداتهم، لكنّهم يجتمعون على شبكةٍ واحدة فتحت أمامهم آفاقًا رحبة للتعبير عن ذواتهم وبناء علاقاتٍ والشهادة للقيم التي يؤمنون بها.

تجتهد الكنيسة في تقديم رؤية لاهوتيّة ورعويّة حول استخدام المسيحيّين، والشبيبة خصوصًا، وسائلَ التواصل الاجتماعيّ، وتسعى إلى توضيح النموذج الذي ينبغي أن يكون عليه الحضور المسيحيّ في البيئة الرقميّة بما يعكس قِيَم الإنجيل، الشَّركة والمحبّة، كما أوضح الأب وميض خالد، الكاهن في أبرشيّة ألقوش الكلدانيّة، في حديثه.

وشدّد على أهمّيّة التزام الحذر عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعيّ، وممارسة التمييز المسيحيّ في التعامل مع المحتوى الرقميّ، نظرًا إلى المخاطر العديدة التي تنطوي عليه، مثل انتشار الاستقطاب وخطاب الكراهية والمعلومات المضلّلة، إلى جانب تحويل الإنسان إلى سلعة رقميّة، وتعزيز انغلاقه داخل «فقاعات» فكريّة وسواها.

متّصلٌ بالإنترنت… منفصلٌ عن الله

وأشار خالد إلى دعوة الكنيسة الدائمة إلى الإصغاء أوّلًا، قبل التفاعل، وإعطاء الأولويّة للحقيقة والمحبّة، عوض الانجرار وراء الانتشار أو التأثير السريعَين. ودعا كلّ مسيحيّ إلى عَيش حقيقة إيمانه في العالم الافتراضيّ كما يليق به أن يعيشها في الواقع، «لئلا نجد أنفسنا أمام جيلٍ متّصل بالإنترنت، لكنّه منفصلٌ عن الله».

واستشهدَ بالوثيقة الرعويّة الفاتيكانيّة «نحو حضور كامل: تأمّلات رعويّة في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعيّ»، وتأكيدها أهمّيّة «أنْ نتذكّر أنّ كلّ ما نشاركه عبر منشوراتنا وتعليقاتنا وإعجاباتنا... يجب أن ينسجم مع ما نتعلّمه من المسيح الذي لم ينقل رسالته بالكلام فقط، بل من خلال طريقة حياته كلّها، كاشفًا أنّ التواصل، في أعمق مستوياته، هو بذل الذات في المحبّة».

شهود الإيمان

لذلك، فإنّ رسالة المسيحيّ في الفضاء الرقميّ لا تقوم على التسويق أو الدعاية، بل على الشهادة. «وكلّ مسيحيٍّ مدعوّ إلى أن يكون شاهدًا للمسيح من خلال أسلوب تواصله وحضوره الرقميّ القائم على الصدق، والاحترام، والرحمة، وخدمة الآخَر، وسائر القِيَم المسيحيّة. وبينما يسعى آخرون إلى مزيدٍ من المتابعين والتفاعل، يجتهد هو ليُسهم في بناء جماعة إنسانيّة أكثر أخوّة وتضامنًا».

وختم خالد موجِّهًا حديثه إلى الشبيبة المسيحيّة: «ليس مطلوبًا من جميعكم أن تكونوا مشهورين، بل أنتم مدعوّون لتكونوا شهودًا لإيمانكم في الفضاء الرقميّ، تعكسون الصورة الأبهى لوجه المسيح الذي انطبع فيكم بالمعموديّة. فالفارق كبير بينَ أنْ تكونَ مؤثِّرًا (Influencer) بحسب فكر العالم، تَبحَثُ عن متابعين وإعجابات وانتشار ومكاسب مادّيّة، وبينَ أنْ تكون شاهدًا لإيمانك تَبحَثُ عن الحقيقة وغايتُكَ الخدمة، ومكسبك الأهمّ هو خلاص الإنسان».

المصدر: آسي مينا / جورجينا حبابه