روما - تحتضن روما تراثًا مسيحيًّا يروي تاريخًا يمتد عبر قرون طويلة من خلال بازيليكات وكنائس وأعمال فنية ذات قيمة استثنائية. إلى جانب حاضرة الفاتيكان، يكشف التجول في أبرز معالم المدينة عن تحوّل العمارة واللوحات والفسيفساء إلى شواهد حية على التراث المسيحي.
في المدينة الخالدة، بازيليك القديس يوحنا اللاتراني، كاتدرائية العاصمة و«أمّ جميع كنائس العالم». شُيّدت حيث أقيمت كنيسة بأمر من الإمبراطور قسطنطين نحو العام 314، وصارت نقطة الانطلاق لفهم بدايات روما المسيحية.
وعلى مسافة قصيرة منها تقع بازيليك القديس كليمنضس العريقة، أحد أكثر المجمعات الأثرية والفنية تميزًا في المدينة، تتكون من كنيستَيْن الواحدة فوق الأخرى، شُيدتا فوق مبانٍ رومانية قديمة وبقايا معبد للإله ميثرا. ومن أبرز معالم البازيليك، فسيفساء من القرن الثاني عشر يمثّل «انتصار الصليب»، وجداريات إلى جانب «أسطورة سيسينّو»، التي تُخبر قصّة رجل روماني، وتُعدّ من أقدم الشواهد على اللغة الإيطالية العامية.
في وسط المدينة أيضًا كنيسة القديس بطرس إن فينكولي، وفيها تمثال «موسى» الشهير لمايكل أنجلو، الذي نحته عام 1513 ليكون جزءًا من ضريح البابا يوليوس الثاني، وبازيليك القديسة مريم الكبرى التي تروي مشاهد من طفولة السيد المسيح بفنّ الفسيفساء، إضافة إلى مغارة نحتها أرنولفو دي كامبيو، أول مشهد ميلادي ثابت في التاريخ.
ومن الكنائس البارزة في المدينة، بازيليك ضريح القديس بولس خارج الأسوار، وبازيليك القديسة تشيشيليا في تراستيفيري المميزة بلوحة «الدينونة الأخيرة» لبيترو كافاليني، إلى جانب تمثال للقديسة يجسد الهيئة التي ظهرت عليها عند فتح قبرها عام 1595. وثمّة أيضًا كنيسة القديسة مريم ديل بوبولو وفيها لوحتان شهيرتان للمبدع كارافاجيو. بينما تشتهر كنيسة القديس إغناطيوس دي لويولا بجدرانيّتها السقفية ذات الخداع البصري التي أبدعها أندريا بوتسو.
ولا تشبع روما من الفنّ والثقافة والحضارة المسيحية. لذلك تكتمل ملامحها المقدسة بكنائس كثيرة، منها: ترينيتا دي مونتي ببرجَيْها التوأم؛ وسان كارلو ألي كواترو فونتاني إحدى أبرز روائع فرانشيسكو بوروميني بواجهتها المتموجة وقبتها البيضوية؛ وسانت إيفو ألا سابينتسا بقبتها المتعددة الأضلاع المُبدَعَة من بوروميني؛ وسانت أغنيزي إن أغوني بزخارفها الذهبية والرخامية الأنيقة؛ وديل جيزو، الكنيسة الأم للرهبنة اليسوعية، والتي تضم أعمالًا لجوفاني باتيستا غاولي.
المصدر: الياس الترك، آسي مينا.