Skip to main content

هل يُهدّد الشكّ الروحيّ حياة المؤمنين الشباب؟

اسي مينا

ليست كلمة الشكّ غريبةً على القاموس الروحيّ، وكلّ إنسانٍ عرضةٌ لمواجهته. ورغم أنّ الفعل «شكّ» يضادّ في المعنى الفعل «آمَن»، ومع أنّ الإيمان يعني أن تثِقَ وتصدِّق، في مقابل معنًى معكوسٍ للشكّ، إلّا أنّ الشكّ يبقى جزءًا من حياة الإنسان الروحيّة.

لا ريبَ في أنّ مِن حقّ الإنسان أن يشكّ، ومعظم رجال الله في العهدَين القديم والجديد واجهوا اختبارًا مرَّ به الشكّ قبل الإيمان، بل قد يغدو الشكّ هو المدخل إلى حياة الإيمان حين يجتهد الإنسان باحثًا عن إجاباتٍ لشكوكه، كما شرح الأب دانيال الصبّاغ، الكاهن في أبرشيّة الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك، في حديثه. 

خطوة في الطريق نحو الحقيقة

واستشهد الصبّاغ بيوحنّا المعمدان الذي «لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْه»، لكنّه اختبر مرحلةً من الشكوك الروحيّة في حياته «عندما سَجَنَه هيرودس، وكان يسمع عن أعمال يسوع ومعجزاته، لكنّه أرسل اثنَينِ مِن تَلامِيذِهِ إلى يَسُوعَ متسائلًا: "أَنْتَ هُوَ الآتِي أم نَنتَظِرُ آخَرَ؟"».

وأكّد أنّ حضور الشكّ في حياة الإنسان لا يعني أنّه سيّئ، مشيرًا إلى أنّ كلّ شابٍّ يبحث عن الحقيقة في حياته، لن يجدها في واقعه ما لم يبدأ بالشكّ وما يُثيره من تساؤلاتٍ تقوده إلى الغوص في الكلمة المتجسِّد، ومعه وبواسطته تبلغ حياته حقيقتها وهدفها حين يكتشف سرَّ محبّته وتدبيره الخلاصيّ.

في مسيرة البحث عن الحقيقة هذه، يُواجه الشابّ تحدّياتٍ عدّة، من بينها، وفق الصبّاغ، ضعفُ أسس الإيمان الصادقة التي نشأ عليها في طفولته وحداثته، فلمّا شَبَّ، لم تعد قويّةً بما فيه الكفاية لتحتمل بنيانَ إيمانٍ رصينٍ وقويّ.

لذا «تُعدُّ تنشئة الأطفال الإيمانيّة في العائلة أمرًا شديد الأهمّية ومؤسِّسًا لنموّهم الإيمانيّ وتهيئتهم لفهم لغة التواصل مع الله بطُرقٍ أمينة وسليمة، تؤهّلهم لبلوغ معرفة الله الكاملة والدخول في صلة حبٍّ معه».

تعال وانظر

وقدَّم الصبّاغ وسائل مساعدة لتجاوز تجربة الشكّ نحو اليقين والوصول إلى إجابات ناجعة، عبر الاستعانة بالصلاة ومحاورة الربّ يسوع، وهو الطريق والحقّ والحياة، والاسترشاد بكلماته للتلميذَين اللذين أرادا اكتشاف حقيقة رسالته، إذ «قَالَ لَهُمَا: "تَعَالَيَا وَانْظُرَا". فَأَتَيَا وَنَظَرَا أَيْنَ كَانَ يَمْكُثفلنتعلّم من الربّ وتلاميذه الطريق الأصوَب نحو المعرفة الحقيقيّة: «أن نستجيب للدعوة التي قدّمها لكلّ شابٍّ يبحث اليوم عن معرفة حقيقة الإيمان، من خلال هذين التلميذَين، لينطلق ويتبع يسوع ويمكث معه، لينظر بعينه ويسمع بأذنَيه حقائق الإيمان التي تُقدِّمها الكنيسة وكهنتها بوضوح ومصداقيّة، فيتعمَّق وَعيُه ويزداد نضوجه الروحيّ ويتغلّب على تخبّطاته».

المصدر: آسي مينا / جورجينا حبابه