Skip to main content

د. رفعت الصباح: المدارس الفلسطينية تفتقر للبنية التحتية الأساسية لضمان حماية الأطفال في حالات الطوارئ

وطن

في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي والأمريكي على إيران وما يرافقه من توترات إقليمية، تواجه منظومة التعليم في فلسطين تحديات غير مسبوقة. الحكومة الفلسطينية أعلنت عن تعليق الدوام المدرسي والانتقال إلى التعليم الإلكتروني لطلبة الصفوف من الأول حتى الحادي عشر، مع استمرار الدوام الوجهي لطلبة الثانوية العامة، وتعطيل رياض الأطفال. هذا القرار يفتح باب النقاش حول مدى جاهزية النظام التعليمي والأسر للتعامل مع هذه الظروف.

التحدي الأمني أولاً: سلامة الأطفال فوق كل اعتبار
يشدد خبراء التربية على أن سلامة الطلاب يجب أن تكون الاعتبار الأول في أي قرار يتعلق بالدوام المدرسي. الدكتور رفعت الصباح، مدير مركز إبداع المعلم، أوضح خلال برنامج شد حيلك يا وطن الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش لشبكة وطن الإعلامية، أن المدارس الفلسطينية تفتقر للبنية التحتية الأساسية لضمان حماية الأطفال في حالات الطوارئ، حيث لا توجد ملاجئ مجهزة في غالبية المدارس، والإرشادات المتوفرة للأهالي محدودة، ما قد يفاقم من مخاطر أي حادث مفاجئ.
“لا يمكن المجازفة بإرسال الطلاب، خصوصاً الصغار، إلى المدارس في ظل ظروف أمنية غير مستقرة”، بحسب الدكتور الصباح.

التعليم عن بعد: حل اضطراري يواجه الواقع الاجتماعي
في الوقت الذي يبدو فيه التعليم الإلكتروني حلاً واقعياً للحفاظ على سلامة الطلبة، يواجه الأهالي تحديات كبيرة: من يتحمل مسؤولية متابعة الأطفال أثناء العمل؟ وكيف يمكن تحقيق توازن بين العمل والإشراف على التعلم عن بعد؟
يضيف الصباح: الكثير من الأهالي لديهم أطفال صغار يحتاجون إلى رعاية مستمرة، وغياب دعم مؤسسي واضح يزيد من صعوبة إدارة هذه المسؤوليات.

كما دعا إلى مرونة المؤسسات الحكومية والخاصة في التعامل مع موظفيها، خصوصاً من لديهم أطفال في رياض الأطفال والمدارس الابتدائية، عبر توفير خيارات العمل من المنزل أو تنظيم جداول مرنة.

الفجوة الرقمية: أزمة مزدوجة بين الفقراء والمناطق النائية
تشير التجارب السابقة إلى أن جودة التعليم عن بعد في فلسطين أقل بكثير من التعليم الوجاهي، وذلك نتيجة الفجوة الرقمية. أعداد كبيرة من الأسر لا تملك أجهزة لابتوب كافية، أو خدمات إنترنت مستقرة، خصوصاً في التجمعات البدوية والمناطق الواقعة قرب الجدار، أو التي تتعرض لانقطاع الكهرباء المتكرر.
“التعليم مسؤولية الجميع، وليس فقط الحكومة، بل يشمل المجتمع المدني والمؤسسات المحلية للمساعدة في سد هذه الفجوات”، يؤكد الصباح.

التحديات التربوية: من التلقين إلى التعلم الذاتي
يشدد الصباح على أن التعليم الرقمي ليس مجرد بديل مؤقت للأزمات، بل يجب أن يكون جزءاً من ثقافة تربوية حديثة، تتضمن:
• تطوير مهارات التعليم الذاتي للطلاب.
• تدريب المعلمين على إنتاج محتوى تفاعلي وجاذب للطلاب.
• تعزيز القدرة على البحث والتحقق واستخدام التكنولوجيا بطرق سليمة.
“التعليم عن بعد يجب أن يكون جزءاً من فلسفة تعليمية متكاملة، وليس مجرد وسيلة لتجاوز الأزمة الحالية”، يقول الصباح.

دور الحكومة: من الطوارئ إلى التخطيط الاستراتيجي
رغم وجود مبادرات محدودة لتحويل بعض المناهج إلى فيديوهات تعليمية، إلا أن الصباح يرى ضرورة وضع رؤية شاملة للتعليم الإلكتروني، تشمل:
• إنتاج مواد تعليمية متاحة لجميع الطلاب في جميع المناطق.
• تطوير آليات للتعليم المفتوح والتعليم التفاعلي.
• متابعة أداء المعلمين وتدريبهم على أدوات التعليم الرقمي.
“يجب إعادة النظر في أهمية التعليم الرقمي ودمجه في منظومة التعليم الأساسية، وليس فقط عند وقوع الأزمات”، يؤكد الصباح.

رسالة الخبراء للأهالي والمؤسسات
خلاصة الخبراء أن سلامة الطفل يجب أن تكون أولوية مطلقة، وأن الحكومة والمؤسسات بحاجة إلى تطوير سياسات مرنة لدعم الأهالي. كما يجب أن يصبح التعليم الرقمي جزءاً من الثقافة المجتمعية والفلسفة التعليمية، لضمان استمرار التعلم بجودة عالية حتى في أصعب الظروف.
“الأمان النفسي والجسدي للطفل أهم من أي شكل من أشكال التعليم المؤقت”، يختم الدكتور الصباح.

وبين الأزمات الأمنية والفجوة الرقمية والتحديات التربوية، يظل التعليم في فلسطين أمام اختبار مستمر. يتطلب الأمر تضافر جهود الحكومة والمجتمع المدني والأهالي لضمان أن يبقى الأطفال آمنين ومتعلمين، وأن يتحول التعليم الرقمي من حل طارئ إلى رافد أساسي للمعرفة والتعلم المستدام.

المصدر: وكالة وطن للأنباء