في القدس، خيّم الصمت مجددًا على مواقع الحجّ والمتاجر، على وقع صافرات الإنذار المتقطّعة وأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية التي كانت تعترض صواريخ إيرانية في السماء.
وحذّر كاهن كاثوليكي في البلدة المسيحية الوحيدة في الضفة الغربية من أن الحرب بين إسرائيل وإيران قد تشجّع اعتداءات المستوطنين على التجمعات الفلسطينية.
وقال الأب بشار فواضله، كاهن رعية كنيسة المسيح الفادي في بلدة الطيبة، إن إسرائيل "تشعر بأنها أكثر جرأة"، مضيفًا: "وبالنسبة لنا كبلدة مسيحية فلسطينية في الضفة الغربية، فهذا يعني مزيدًا من العنف"، وذلك عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران يوم السبت.
وأضاف في حديثه لمجلة "ذا تابليت" الكاثوليكية التي تصدر في المملكة المتحدة: "في اليوم نفسه الذي شنت فيه إسرائيل هجومها على إيران، دخل مستوطنون مسلّحون إلى البلدة وسرقوا حصانًا ومهرًا. لا أعتقد أن الأمر كان مصادفة".
ومع ذلك، شدّد على أن الأمل لا يزال حاضرًا رغم الخوف الذي يخيّم على البلدة، المطلة على غور الأردن والبحر الميت، في منطقة تشهد نشاطًا مكثفًا من قبل مستوطنين إسرائيليين غير شرعيين يعتدون بشكل متكرر على الممتلكات ويعرقلون الأعمال الزراعية.
وقال الأب فواضله: "ليس الأمل في أن تُحلّ الأزمة السياسية أو أن نتمكن من الوصول إلى أشجار الزيتون والمزارع الخاصة بنا، بل الأمل في أن نكون أحرارًا يومًا ما، وأن تكون هذه الحياة بداية قيامتنا".
وتقع الطيبة على بعد 30 كيلومترًا شمال القدس، حيث عادت مواقع الحجّ والمتاجر لتغلق أبوابها وسط أصوات صفارات الإنذار وأنظمة الدفاع الجوي التي تعترض الصواريخ الإيرانية في الأجواء.
ورغم دويّ الحرب في الخلفية، عبّر كثيرون عن شعور بالهدوء. ففي أحد الأحياء ذات الغالبية المسيحية في القدس، أوضح شابان سبب عدم شعورهما بالقلق.
قال أحدهما: "في العام الماضي، ومع استمرار الحرب، كنا نجلس في شرفة شقتنا ونشاهد أنظمة الدفاع الجوي وهي تعترض الصواريخ القادمة من الشرق من إيران. كنا نسجل ذلك بهواتفنا ونعتبره نوعًا من التسلية غير المؤذية".
غير أن كثيرين، عند انطلاق صافرات الإنذار، لا يجدون ملجأً أو قبوًا يحتمون فيه. وقد أغلقت المدارس، ومنعت التجمعات الكبيرة.
جورج، الذي يدير متجرًا صغيرًا في سوق البلدة القديمة، يبدو أكثر قلقًا على عمله من احتمالات تغيير النظام في إيران.
وقال لمجلة "ذا تابليت" أسوأ ما في الأمر هو طبيعة القتال المتقطعة، وما تسببه من حالة عدم يقين. هذا يضرّ بالأعمال، ولا نستطيع الحفاظ على تدفّق مستقر للسياح إلى المدينة. نأمل أن تكون هذه الجولة الأخيرة من القتال”.
وفي الحيّ الإسلامي، كانت أبواق السيارات تُطلق فيما كانت الصواريخ الإيرانية تمرّ في السماء. وقال أحد أصحاب ورش تصليح السيارات إنه لا يشعر بأن القدس هدف مباشر لإيران أو حلفائها.
وأضاف: "نسمع ونرى الصواريخ، لكن خلال حرب الأيام الاثني عشر في حزيران/يونيو 2025، كان أسوأ ما حدث سقوط شظية على سيارة. ربما لأن لدينا مواقع مقدسة جدًا في الإسلام والمسيحية، يقلّ التركيز على المدينة".
ليو مورافيكي - مجلة "ذا تابليت" The Tablet