Skip to main content

في سان مالو الفرنسيّة... كاتدرائيّة نهضت مجدّدًا بعد الحرب العالميّة الثانية

الكنيسة

سان مالو في داخل أسوار مدينة سان مالو الفرنسيّة المطلّة على بحر المانش، كاتدرائيّة تحمل اسم القدّيس فنسان. أصابتها الحرب العالميّة الثانية بجنون دمارها، إنّما عادت لتصبح محجًّا يستقطب المؤمنين من أنحاء المنطقة شتّى.

الكاتدرائية المصنّفة معلمًا تاريخيًّا منذ العام 1910، تمثّل اليوم خلاصة للفن المقدس الممتد بين القرنَيْن الثاني عشر والحادي والعشرين، وتُعدّ أكثر صرح ديني زيارةً في المنطقة. في 6 أغسطس/آب 1944، قصف النازيّون برجها لمنع تحديد المواقع الجغرافيّة المختلفة للمدينة بسهولة وتشتيت قصف الحلفاء في خلال معارك تحرير فرنسا. ولامستها في الشهر عينه حرائق امتدّت بعد قصف الحلفاء المدينة.

بعد انتهاء المعارك، دُمِّرت سان مالو بنسبة 80% ومعها جزءٌ من سقف الكاتدرائيّة وتريبون الأورغ والسكريستيا، لكن لم يُدَمّر الأمل في إعادة إحياء الكنيسة المكرّسة على اسم القديس فنسان، حيث انطلقت إعادة إعمارها عام 1947. وكُرِّس المذبح الرئيسي واكتمل تدشين البرج الجديد مطلع سبعينيّات القرن العشرين.

تاريخ مسيحيّ عريق

كذلك، كان لا بد من الاهتمام بهذا المكان الذي تعود جذوره إلى بدايات المسيحية في بروتان الفرنسية مع وصول القديس مالو في أواخر القرن السادس إلى تلك الأرض. وللكنيسة قصّة طويلة تمرّ بالعام 1145 عندما أصبحت كاتدرائية.

للفنّ فيها صفحات طويلة، إذ يعود صحنها رومانيّ النسق إلى القرن الثاني عشر. وأُضيف إلى المكان مكانٌ للجوق بالنسق القوطي في القرن الثالث عشر، وبعده، مصليات وأروقة في القرنين الخامس عشر والسادس عشر. في العام 1535، أُقيمت فيها بركة انطلاق المستكشف الفرنسي جاك كارتييه. وفي العام 1768، نال فيها سرّ المعموديّة الكاتب والسياسي الفرنسي فرنسوا رينيه دي شاتوبريان.

أجراس تصدح وزجاجيّات

تتجلّى فيها اليوم الحياة الليتورجية بأجراس خمسة، تزن بين 1.1و3,6 أطنان، جُدّدت عام 2019. وعلى كلّ جرس، سُبِكَت آية من الكتاب المقدّس، منها: «سبّحي الربّ يا جميع أعمال الربّ» و«تعظّم نفسي الربّ». وترافق الأجراس المعموديات والزيجات والجنائز وصلاة التبشير الملائكي.

في الكاتدرائيّة، أماكن مخصّصة للتقوى المريميّة، منها: تمثال لسيّدة الباب العظيم المنحوت في القرن الخامس عشر من حجر كلسي من وادي السين. وتلوّن أشعة الشمس الداخلة إليها، زجاجيّات أُنجِزَت عام 1972 وتحمل إتقانًا لعوامل الضوء بشكلٍ يضفي على المكان المهيب رهبة وخشوعًا. وتُعَدّ أكبر مجموعة نوافذ زجاجية معاصرة في فرنسا داخل كاتدرائية قديمة.

واليوم، يمكن اعتبار كاتدرائيّة سان فنسان شاهدة على إمكانيّة نموّ الإيمان من جديد ولو غطّاه ركام الحروب ورماد النيران.

المصدر: الياس الترك، آسي مينا.