تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

البابا يقول إن العلاقة مع الله تقود إلى الفرح وتساعد الإنسان على أن يعيش علاقاته مع الآخرين على أفضل وجه

الفاتيكان نيوز

أكد البابا لاوُن الرابع عشر، خلال كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي، ظهر اليوم الأحد، في ساحة الحرية ببلدة كاستل غاندولفو، أن سرَّ ملكوت الله يشكل محور تعليم يسوع، مشيرًا إلى أن إنجيل اليوم يشبه هذا السر بالكنز المخفي واللؤلؤة الثمينة، كما جاء في إنجيل القديس متى.

أوضح الحبر الأعظم أن أمثال الإنجيل تُبرز دهشة الإنسان عندما يكتشف ما لم يكن يتوقّع العثور عليه، إلى درجة أن بيع كل شيء أو تركه لا يعود يُنظر إليه كتضحية، بل كربح حقيقي. وأضاف أن الإنجيليين، منذ الصفحات الأولى، قدموا دعوة يسوع إلى اتباعه على أنها دعوة لا تُقاوَم؛ إنها دعوة حرة، لكنها أيضًا مُلحة وقادرة على أن توقظ في الإنسان جوابًا فوريًا نابعًا من الرغبة.

هذا وأشار البابا إلى أن هذا يكشف الطريقة التي يقترب بها الله من الإنسان ويجعل نفسه حاضرًا في حياته، إذ إن اللقاء بملكوته يشكل منعطفًا لا يضيق الحياة، بل يوسّعها، وإذا كان لا بد من تغيير، فإنما يكون من أجل فيض أكبر من الإمكانات، لا من أجل تقليصها.

وتوقف لاون الرابع عشر بعدها عند جانب آخر من أمثال الإنجيل، لافتًا إلى أن الذي يجد الكنز المدفون في الحقل هو، على الأرجح، فلّاح، بينما يكتشف اللؤلؤةَ الثمينة تاجرٌ مسافر. وأضاف أن أمثالًا أخرى تتحدث عن صيادين، وكاتب خبير بالأمور القديمة والجديدة، وامرأة تعجن الدقيق، وأخرى ترتب بيتها، وملك يخطط للحرب، ورجل يبني برجًا، ووكلاء يديرون المدفوعات أو الاستثمارات، فضلًا عن رعاة ومزارعين، في إشارة إلى أن ملكوت الله يكشف جماله الذي لا يُقدَّر بثمن عبر دروب مختلفة، ويدعو الجميع، رجالًا ونساءً، شبابًا ومسنين، فقراء وأغنياء، إلى تجدد عميق، لأن الجميع قادرون على فهمه والانجذاب إليه.

بعدها أكد البابا أن الكنيسة اليوم هي وحدة وشركة أشخاص يختلفون في الأصول والثقافات والكفاءات ومستويات المسؤولية، لكنهم جميعًا مدعوون إلى أن يعرفوا أنهم واحد في يسوع المسيح، الذي هو الكنز المدفون، واللؤلؤة الثمينة، والشبكة التي تجمع المشتتين. وأضاف أن يسوع، منذ البداية، جمع حوله أشخاصًا ما كانوا ليجتمعوا لولا دعوته، مبيّنًا بذلك أن الله لا يحابي أحدًا، وأن اختياره هو اختيار محبة وتفضيل، ولا سيما للصغار والمهمشين.

وفي ختام كلمته، دعا البابا المؤمنين إلى أن يلتمسوا العطية نفسها التي طلبها الملك الشاب سليمان، وهي القدرة على تمييز اللؤلؤة الثمينة والتعرف إلى الكنز الذي يستحق أن يبيع الإنسان من أجله كل شيء. وحذر من أن صناعة الاستهلاك تغيّر الأذواق وتثير باستمرار حاجات جديدة، ثم تبيع أجوبة لا تُشبع، بل قد تسمم القلب أحيانًا، مشددًا على ضرورة تعلم إدراك ما له قيمة حقيقية، أي الكنز الذي هو العلاقة مع الله، لأنها تقود إلى الفرح وتساعد الإنسان على أن يعيش علاقاته مع الآخرين على أفضل وجه.

هذا ثم سأل البابا العذراء مريم، كرسي الحكمة، أن توجّه شفاعتها شوق المؤمنين إلى الحياة نحو يسوع، ليجد هذا الشوق كماله في الرب.

المصدر: الفاتيكان نيوز